السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

115

الأربعين في التراث الشيعي

مع الأسف مراسم العزاء في مجتمعاتنا لا توجب العبرة والاتّعاظ من المؤسف أنّه في هذا الزمان ، وفي كثير من المسائل والتي من جملتها أحكام الموت ، وما يترتّب عليه من الأحكام العرفيّة ، لا نراعي أحكام الشرع التي ينبغي أنْ نلتزم بها ، بل نمشي بشكلٍ معوجّ ومنحرف ، فندمج مقتضيات عالم الآخرة مع اعتباريّات عالم الهوى والنفس الأمّارة ، وننزّلهما نفس المنزلة ، ونضع الحقائق مع الأوهام في كفّة واحدة . فيجب أنْ يكون التشييع والدفن عبرةً للإنسان ، ليدفعه إلى تذكّر الموت والحساب والكتاب وسائر العقبات التي يواجهها بعد الموت ، فيجب أنْ يكون توجّه المشيّعين أثناء تشييعهم إلى مسألة الموت . وكلّ ما يوجب انصراف المشيّعين إلى الأمور الجانبيّة الاعتباريّة ، كتهيئة إكليلٍ من الورد أو استعراض الفرقة الموسيقيّة الناعية والطبل والعلم ، وقراءة الأشعار والمدح والثناء على المتوفّى وأمثال ذلك ، جميع ذلك يقع في الطرف المقابل من رغبة الشارع ونظره . ولذا ورد عن الإمام الصّادق عليه السلام أنّه قال : إذا أنتَ حَملتَ جنازةً فكن كأنّك أنت المحمول ،